ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
457
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
معرفة الاعتبارات على معرفة التفصيل ، ولا يفيد معرفتها بمعرفته ، فالأولى فلاعتبارات يعرف بمعرفة ما بين أدواته من التفصيل ، ولا يذهب عليك : أن التقييد بمفعول ونحوه - أيضا - لاعتبارات لا تعرف إلا بمعرفة ما بين المفاعيل ، وما بين أشباهها من التفاوت وقد فصل في النحو ، ولا اختصاص لما ذكره بالشرط ، وقد عرفت وجه التخصيص إن كنت ذا تنبه في سماع ما ألقى إليك . ( ولكن لا بد هاهنا من النظر في ( إن وإذا ولو ) ) لأن لها اعتبارات ، لا نفي معرفة التفاوت تنبيها على ما فصل في النحو بمعرفة تلك الاعتبارات والتفاوت بين إذا وأن لا ينفيها قول النحاة : إن إذا تتضمن معنى إن : لأنهم لم يقصدوا إلا تضمنه أصل معنى أن دون خصوصياته ، ولا بد من النظر في ما ومن - أيضا - لأن أحدهما للعاقل ، والآخر لغير العاقل ، وفي استعمال أحدهما مقام الآخر اعتبارات لطيفة محتاجة إلى البيان ، وتقديم ( إن ) على إذا ، مع أن مفهومه عدمي ، ومفهوم إذا وجودي ؛ لأنه الأصل في الشرط ( فإن وإذا للشرط ) أي : لتعليق أمر بغيره في الاستقبال " 1 " ( لكن أصل إن عدم الجزم ) من المتكلم ، بل عدم التصديق لقول النحاة إنها تستعمل للمعاني المحتملة المشكوكة ( بوقوع الشرط ) أو لا وقوعه ، إذ الشرط قد يكون سلبا ( وأصل إذا الجزم ) فاستعمال ( إن ) في عدم الجزم ، واستعمال إذا في الجزم على الأصل لا يستدعي نكتة سوى اعتبار كون ذلك الأصل ، وإذا عرفت أن المراد بالجزم التصديق ، ونظيره ما في تعريف القضية بالقول الجازم الموضوع للتصديق والتكذيب ، فإن الجزم فيه بمعنى التصديق ، وذكر وقوع الشرط ، لا بخصوصه لظهور أن الشرط ربما يكون سلبا فلا يرد أن بيانه لا يشمل ما إذا كان الشرط سالبا ، وأنه لا يفيد أنه ليس الظن موقعا لأن ، وأنه موقع لإذا ، نعم ، في عبارته إغلاق ما ، فإن قلت : كما أن الأصل ( إن ) عدم الجزم ( بوقوع الشرط ) أولا وقوعه ، كذلك الأصل فيه عدم الجزم بنقيض الشرط ، فلم لم يتعرض له ؟ قلت : لأنه لم يذكر فيه إلا ما عدل فيه من عدم الجزم بالوقوع أو عن عدم الجزم باللاوقوع ، ولم يذكر ما عدل فيه عن عدم الجزم بنقيض الشرط ، وقال الشارح المحقق ؛ لأنه بصدد الفرق بين " إن وإذا "
--> ( 1 ) أي لتعليق حصول الجزاء بحصول الشرط في الاستقبال .